يعتبر مُحمَّد بن حَوقَل البغداديّ الموصليّ الذي يُكنَّى بأبي القاسم إحدى علماء البُلدان المسلمين؛ فقد كان رحّالة، وجغرافيّاً لا يُعرَف تاريخ ميلاده على وجه الدقّة، وإنّما ذُكِر أنّه كان قَبل 320هـ بكثير، وما يُعرَف عنه أنّه عاش، واشتُهِر، وذاع صيته في القرن الرابع الهجريّ، أمّا وفاته فلم يُعرَف تاريخها على وجه التحديد أيضاً، إلّا أنّ المصادر التاريخيّة ذكرَت أنّها كانت بعد 367هـ؛ أي ما بَعد سنة 977م، وفي ما يتعلَّق بمكان ولادته، فقد اختُلِف عليه من قِبل المُؤرِّخين أيضاً؛ فبعضهم ذهب إلى أنّه وُلِد في نصيبين التي تقع بين النهرَين؛ ولذلك كان يُقال له محمد النصيبيّ، أو محمد النصيبينيّ، ومنهم من ذهب إلى أنّه وُلِد في بغداد، ونشأ فيها؛ ولذلك سُمِّي البغداديّ، أو الموصليّ.
دور ابن حوقل في الجغرافيا
يعتبر ابن حوقل جغرافيّاً مُميَّزاً من نوادر الجغرافيّين الذين برزوا في عَصره؛ فقد جمع معلومات كثيرة، ودقيقة عن البُلدان التي تجوَّل فيها، وخاصّة المعلومات الجغرافيّة، ودرس صفات شعوبها أيضاً، ووضع ما جَمعه كلّه من معلومات في كتابه (صورة الأرض)، حيث ذكر فيه معلومات عن المسافات، ووصف البحار، والأنهار، وذكر صفات البلاد، واقتصاديّاتها، وحياة سُكّانها، وكلّ ما يتعلَّق بها من دقائق الأمور، كما رَسَم خريطة لكلِّ بلد، ويُمكن القول إنّه من الأقلّية الذين أبدعوا في علم الجغرافيا.
ويجدر الذكر أنّ ابن حوقل سار في منهجه على مبدأ تقسيم العالَم إلى أقاليم، تماماً كالأصطخريّ الذي قسَّم العالَم إلى عشرين إقليماً، أمّا ابن حوقل فقد زاد عليها إقليمَين، وغيَّر في تسمية بعض الأقاليم، كما كان منهجه توثيقيّاً؛ أي أنّه لم يكتب المعلومة إلّا بعد التأكُّد من مدى صحّتها، وكان وصفه جامعاً شاملاً للمناطق التي زارها، وقد عُنِي في كتابه بالجغرافيا الاقتصاديّة التي تشتمل على الأمور التجاريّة، والصناعيّة، وغيرها فيتعلَّق باقتصاد البُلدان التي زارها، بالإضافة إلى أنّه عُنِي بالجغرافيا البشريّة، والحيويّة، والطبيعيّة، بالعلم بأنّ اهتمامه في هذه المجالات تفاوتَ من إقليم إلى آخر، ولا بُدَّ من التطرُّ إلى أنّه أتى على ذكرٍ سطحيّ لبعض الظواهر الطبيعيّة التي كانت تحدث في البُلدان، وكان هذا الذكر ذِكراً خفيفاً، وغير مُفصَّلٍ؛ بسبب عدم وجود الأجهزة الكافية لدراستها بشكل تفصيليّ آنذاك.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
فلاسفة ورحالة شخصيات التاريخ العلوم الاجتماعية