
اسكندر شلفون (1299 ـ 1352هـ ـ 1882 ـ 1934م)
بطرس الشلفون
ولد في قرية (غسطا) في لبنان سنة 1849م كان رحمه الله موسيقياً ألمعياً وقرينته فنانة تعزف على العود والقانون وقضى عهد حياته موظفاً مدة (36) سنة بوزارة المالية المصرية ويحمل لقب (بك) من الدرجة الأولى.
ولده فريد شلفون
ولد في القاهرة سنة 1872م وقد كان تاجراً كبيراً في مصر وله مؤلفات عديدة من روايات ومسرحيات وبشارف وسماعيات وقصائد شعرية كثيرة، ذو صوت ناعم، وقد توفي سنة 1936 م.
ولده العبقري المتفنن اسكندر شلفون
لقد شغف بالموسيقى طفلاً فأنشد وعزف في الخامسة من عمره، رافقته في كل مراحل حياته، ففي الهناء كانت تضاعف هناءه، وفي الشقاء كانت بلسماً لجروح شقائه، وفي طفولته رقص لها وهللْ، وفي شبابه تمعن فيها وتأمل، وفي رجولته تألم لها وبكى، فالموسيقى التي تملأ قلوب الناس أفراحاً كانت تملأ قلبه أحزاناً وأشجاناً، والألحان التي ترقص الجماهير كانت تقف به جامداً أمام هيكل الفن الضيق المنهار، والمعاني التي ترددها الناس بالأعجاب والدهشة رددها بالأسف والحسرة، ذلك هو نابغة الفن الموسيقي المرحوم اسكندر شلفون.
أصله ونشأته
هو اسكندر بن بطرس الشلفون، ولد في القاهرة سنة 1877م ونشأ في مهد الفن والأدب، فقد كان والده يؤلف فرقة موسيقية من أولاده الثلاثة اسكندر ونجيب وفريد من عود وقانون وكمان وناي، فورث عنه حب الفنون والأدب والتهذيب، تخرج الفقيد مع إخوته من مدارس الفرير في بيروت، وكان يتقن اللغات الإنكليزية والفرنسية والعربية إتقاناً بليغاً.
نبوغه الفني
وبرزت مواهبه ونبوغه في مصر، فقد رحل إليها وعيّن في سنة 1909م موظفاً في ديوان وزارة الأشغال العامة المصرية واستمر فيها حتى سنة 1923م، كان مثال الجد والنشاط لا يضيع دقيقة من أوقاته سدى، وفي سنة 1920 أنشأ وهو يرسف في قيود الوظيفة مجلة روض البلابل وفتح مدرسة موسيقية بشارع كلوت بك بالقاهرة، فكان يخرج من عمله المرهق ويذهب إلى مدرسته دون أن يمر على بيته ليتفقد شؤون عائلته، أنشأ هذه المدرسة في الوقت الذي أسست الحكومة المصرية المعهد الموسيقي الشرقي، وبدأت المبارزة الفنية فتطاول على عبقرية الفنانين المصريين، وهو أول من حثّ عشاق الفن لتعلم النوطة الموسيقية، وربط أقوى موشحات أبي خليل القباني بالنوطة منها الموشح المشهور «برزت شمس الكمال» وله أدوار وقصائد وموشحات وأناشيد كثيرة نشرها في مجلة روضة البلابل.
نبوغه العلمي
كان الفقيد شاعراً مبدعاً وخطيباً كبيراً وناثراً بليغاً وملحناً مبتكراً وأستاذاً ألمعياً في الموسيقى الشرقية والغربية، يعزف البيانو ويجيد العزف بالقانون والكمان والعود، وهو مؤسس المعهد الموسيقي المصري وقد اعترفت المعاهد الموسيقية في أوروبا وتركيا والشرق أجمع بنبوغه الفني وتتلمذ عليه كثير من المطربات والفنانين المشهورين، كان ذا صوت جهوري متموج رخيم، وقد لحن عدداً كبيراً من البشارف والسماعيات البديعة ووضع أوبرا عربية وأنشأ جوقة موسيقية، فتعرض لها الحساد من الفنانين فلم تنجح، وخلال رحلة المؤلف إلى البرازيل في الربع الأول من سنة 1954 تعرّف على الشاعر المتفنن والتاجر الثري الكبير في سان باولو الأستاذ إبراهيم البسيط، فاطلع على آثار فنية كثيرة كتبت بخط النابغة اسكندر شلفون وتوقيعه، مما يدل على أنه كان فناناً يهوى الخطوط العربية على اختلاف أنواعها لا سيما الخط الفارسي، وقد كان الأديب البسيط زميله في عهد الوظيفة بالقاهرة.
حبه الأول
والتهب قلب الفقيد فأحب المطربة سوسن، فافتتن بجمالها وسحر صوتها، فكانت قرة عينه «وما الحب إلا للحبيب الأول» فأذاب روحه في تعليمها فأخرجها فتنة للناس، وكانت من آيات روائعه الفنية، وازداد هيامه بها فترك منزله وأشغاله ورحل بها إلى دمشق فبيروت وأقام معها حفلات عديدة ما زال يتذكرها عشاق الفن.
أحواله الخاصة
كان هذا الفنان الذي ضحى بمنصبه ومستقبله أمام هيكل أنوار الفن قليل الحظ، سيء الطالع إلى حد بعيد بالرغم من علمه الغزير وثقافته العالية، يشكو مآسي حياته إلى أصدقائه ومناصريه، ومن هؤلاء تلميذه الوفي الموسيقار المتفنن الكسي اللاذقاني، وقد بعث إليه برسالة قبل وفاته بخمسة أيام، نشرتها جريدة الفنون الجميلة وهي أبلغ ما خطّته يد كاتب بائس.
المرجع الفني
لقد كان في جبروته الفني فذاً لا يجارى ولا يبارى، فقد تقدم في سنة 1922 إلى مصطفى باشا ماهر وزير المعارف في مصر بتقرير شامل عن حالة الموسيقى المصرية، وأبان له السبب الأساسي في انحطاطها، وما ذكره الموسيقار الفرنسي الأستاذ «كامبل سانسانس» في تقريره الذي قدمه إلى المعهد الموسيقي الفرنسي بأنه زار مصر ورغب في إدراك كنه الموسيقى المصرية، فلم يجد فيها عهدئذ من الأكفاء من يباحثه في مواضيعها باللغة الصحيحة التي يتحدثون بها عن الفنون.
ولو دري الفقير بأمر هذا التقرير لناقشه وأوضح له ما يريد بلغته وصان كرامة الفن الموسيقي الشرقي.
وفاته
لقد طفأ الموت نور هذا الموسيقار العالمي، فكانت فاجعة موته الفجائية مؤثرة تدمي القلوب أسى ولوعة، فقد كان في سنة 1934 يتردد على مقهى كوكب الشرق في بيروت ويجلس في خلوة وعزلة عن الناس يضع كتاباً موسيقياً عالمياً فانهارت دعائم البناء فكان بين الضحايا.
ولده نجيب شلفون
ولد في القاهرة 1894م وتوظف في البنك الزراعي المصري وتنقل في مناطق السودان، ثم حضر إلى لبنان سنة 1931م فكان المدير الفني للموسيقى الشرقية في الجامعة الأميركية، وفي سنة 1937 عهد إليه بالإدارة الفنية لإذاعة راديو الشرق وفي سنة 1946 استلمت الحكومة الوطنية اللبنانية الإذاعة من الجانب الفرنسي، وتغاضت الحكومة عن مواهبه الفنية فاعتزل الفن وزاول الأعمال الإدارية في الإذاعة.
يعتبر المترجم له من الفنانين اللامعين وتخرج عنه كثير من الفنانين المشهورين فقد اخترع الشلفونية بعد أن أوضح أن آلة العود المتداولة ناقصة، وله ألحان كثيرة منها لحن الحجاب وقد نال الاستحسان والإعجاب.
المراجع
alencyclopedia.com
التصانيف
الفنانون شخصيات الفنون العلوم الاجتماعية