روى الواقدي رحمه الله فقال : حدثني يونس بن محمد عن يعقوب بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجل من بني سعد بن هُذيم قال :جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بتبوك في نفر من أصحابه وهو سابعهم، فوقفت فسلّمتُ ، فقال : اجلس .فقلت : يا رسول الله؛ أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنك رسول الله .قال صلى الله عليه وسلم : أفلح وجهُك . ثمّ قال : يا بلال أطعمنا .قال: فبسط بلال نطعاً ( بساطاً من جلد )، ثم جعل يُخرج من جراب له ، فأخرج بيده من تمر معجون بالسمن والأَقِط .ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا .. فأكلنا حتى شبعنا .فقلت : يا رسول الله ؛ إنْ كنتُ لآكل هذا وحدي .فقال رسـول الله صلى الله عليه وسـلم : الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل في مِعىً واحد .قال : ثمّ جئته من الغد متحيِّناً لغدائه لأزداد يقيناً ، فإذا عشرة نفر حوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاتِ أطعمنا يا بلال .قال: فجعل بلال يُخرج من جراب تمراً ، بكفـّه قبضة قبضة .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَخرِجْ ولا تخَف من ذي العرش إقتاراً ...قال : فجاء بلال بالجِراب ، فنثره ... قال سعد : فحَزَرْتـُه مُدّين .قال : فوضع النبيّ صلى الله عليه وسلم يده على التمر ، ثمّ قال : كلوا باسم الله .قال الرجل : فأكل القوم وأكلتُ معهم ، وكنت صاحب تمر .قال : فأكلت حتى لم أجدْ له مسلكاً، وبقي على النطع مثلُ ما جاء به بلال ، كأنا لم نأكل تمرة واحدة!!!.قال : ثمّ عُدْتُ من الغد، وعاد نفر حتى باتوا ، فكانوا عشرة أو يزيدون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال أطعمْنا.

قال : فجاء بلال بذاك الجِراب بعينه ، أعرفه ! ، فنثره . فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقال : كلوا باسم الله .قال : فأكلنا حتى نهلنا ، ثم رفع مثل الذي صَبّ ، ففعل مثل ذلك ثلاثة أيام .(2)وادي المُشّقِّقِقال ابن إسحاق في سيرته :وكان في الطريق – إلى تبوك – ماء يخرج من وشَل ( الماء القليل يسيل من صخر أو جبل ) ما يروي الراكب أو الراكبَين والثلاثة ، بواد يقال له : وادي المشقّق .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الوادي  فلا يَستـَقِيَنّ منه شيئاً حتى نأتيه .قال – ابن إسحاق – فسبقه إليه نفر من المنافقين ، فاستَقـَوا ما فيه .فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم يرَ فيه شيئاً . فقال : من سبقَنا إلى هذا الماء ؟ ! فقيل له : يا رسول الله ؛ فلان وفلان .فقال : ألم أنههم أن يستقوا منه شيئاً حتى آتيه ؟! ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا عليهم . ثم نزل ، فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به .فانخرق من الماء – كما يقول من سمعه – ما إنّ له حِسّاً كحِسّ الصواعق . فشرب الناس ، واستتقـَوا حاجتهم منه .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيتم أو من بقي منكم لتسمعُنّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه ................................................وماء تبوك اليوم ذات ماء كثير ، وهي من أخصب البلاد حولها ...صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.  


المراجع

odabasham.net

التصانيف

قصص  أدب  مجتمع   الآداب