الحديث عن الظاهرة التركية الجديدة ، وعن المولد النبوي الأغر .. دفعاني لأقتبس بعض ما كتبه الباحث الأناضولي ( ضياء دميرال ) من تاريخ الخلفاء العثمانيين، والله من وراء القصد
1
على فراش الموت، فتح السلطان مراد الثاني عينيه، ليلمح وزيره إسحاق، ويطلب منه قراءة وصيته، فيقرأ فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. توكلت على الله رب العرش العظيم، كل نفس ذائقة الموت فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .. أما بعد، فأوصيكم بأن توزعوا ثلث أملاكي في ولاية صاروهان، على أن يكون 3500 قطعة ذهبية منها إلى فقراء مكة المكرمة ، و 3500 قطعة ذهبية إلى فقراء المدينة المنورة. و وزعوا 500 قطعة أخرى على الذين يكثرون من تلاوة القرآن الكريم من أهالي مكة المكرمة في حرم بيت الله ثم يرددون كلمة التوحيد ( لاإله إلا الله ) سبعين ألف مرة ويهدون ثوابها للموصي، وأوصيكم أن توزعوا 2500 قطعة ذهبية من أملاكي هذه على الذين يكثرون من تلاوة القرآن، ثم يرددون كلمة التوحيد ( لاإله إلا الله ) سبعين ألف مرة في قبة الصخرة بساحة المسجد الأقصى ) رحمه الله، ولم تكن الحجاز في عهده بحوزة العثمانيين
2
السلطان بايزيد بن محمد الفاتح ، يقوم بزيارة صديقه بابا يوسف لتوديعه قبل ذهابه للحج، يسلمه كمية من الذهب ويقول له ( هذا ما رزقني الله به من عرق جبيني، ولقد ادخرته من أجل صيانة قناديل الروضة المطهرة . عندما تقف في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، أريد منك أن تقول : يا رسول الله، خادمك الفقير بايزيد يقرئك السلام ويقول لك، إنه قد أرسل هذه القطع من الذهب لشراء زيت قناديل الروضة ، فاقبلها منه ) إنه ابن الأمير الخالد
3
سليمان القانوني، وهو في إسلامبول، يتوجه نحو القبلة و ينشد بلسان الحب : يا سيدي يا رسول الله .. يا حبيب الله يا ضياء العالمين / ببابك العالي وقف العاشقون / فإن داء لساني بذكرك يشفى / فؤادي المكروب بك يفرح / وقلبي المجروح أنت ضماده
4
السلطان أحمد الأول يصعد العرش في وقت حرج، حيث تسود الاضطرابات و تنتشر الفوضى، إلا أن هذا الشاب المهموم كان مفعما بالروح المعنوية العالية، فراح يبحث عن العلاج في وقته دون جدوى، فيقرر أن يرجع للماضي ويبحث عن غرضه هناك .. يخرج في إحدى الليالي خفية إلى جناح الأمانات المقدسة بقصر طوب قابي ، يمسك نعل الرسول صلى الله عليه وسلم ويضمه إلى صدره، ثم يقول بحرقة قلب : ليتني أحمل نعلك الشريف دائما على رأسي كالتاج، ياصاحب النعل الكريم، يا وردة حديقة الأنبياء، ليتني أمسح وجهي دائما على أثر قدميك، يا وردة الورود
5
كان السلطان عبدالعزيز، لايتناول أي ملف أو أوراق قادمة من المدينة المنورة دون أن يجدد الوضوء، لأن هذه الأوراق بالنسبة له تحمل غبار بلدة الرسول صلى الله عليه وسلم ورائحته العطرة، لذا كان يقبلها أولا ثم يضعها على جبينه ثم يشمها بحرارة، ثم يفتحها ليقرأها
6
في عام 1908 م أمر السلطان عبد الحميد الثاني، بأن يمد اللباد على آخر ثلاثين كيلا من خط حديد الحجاز وأن يتم غسله يوميا بماء الورد، احتراما وتقديرا لبلدة الرسول صلى الله عليه وسلم.
                 
    *عضو رابطة أدباء الشام
 

المراجع

odabasham.net

التصانيف

قصص  أدب  مجتمع   الآداب