عندما يتجمّد الموقف، وتدلهمّ الخطوب، وينفض المؤمن يديه من كلّ حول وقوّة في الأرض ، يأتي فرج الله كفلق الصبح ...
(( حتى إذا استيأس الرسلُ ، وظنّوا أنهم قد كُذبوا ، جاءهم نصرنا ))
من الذي استيأس .!؟ الرسل، قادة البشرية، ومجددي دينها، وباعثي الأمل والرجاء في نفوسها ...
والظنّ في القرآن ، هو اليقين ...
أي : أيقن الرسل ( صنّاع الحياة ومفجّري الأمل في البشرية ) بأن لا فائدة من جهودهم البشرية ... جاءهم نصرنا، هكذا فجأةً، وبدون أية مقدّمات وإرهاصات .
1. في الغار : يقول الصدّيق لإمام المرسلين في لحظة يأس بشري، وجنود الكفر المدججين بالسلاح يملؤون الأرض ، ويسدّون المنافذ ، ويحيطون بالغار إحاطة السوار بالمعصم : لقد أُحيط بنا ، وانتهى كل شيء ، وقُضي على بذرة الإسلام
(( يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا )) ...!!!
فيأتي جواب الله على لسان نبيّه : (( يا أبا بكر ، ما ظنّك باثنين ، الله ثالثهما .!؟
(( يا أبا بكر ، لا تحزن إنّ الله معنا )) ومن يرافق حياة أبي بكر بعد ذلك ، يرى بأن هذه ( المعيّة الإلهية ) قد رافقته طيلة حياته حتى مماته رضوان الله عليه .
2. أمام البحر : موسى ومن معه مطاردون خائفون، وخلفهم فرعون وجنوده المدجّجون بالسلاح يملؤون الآفاق ، ويسدون منافذ الأرض ومخارجها، ثم يأتي البحر من أمامهم، فيسحق آخر بصيص أمل لديهم بالإفلات والنجاة، ويصيح القوم بصوت واحد : (( إننا لمدركون )) ...!!!
فيأتي الجواب من الله القويّ المقتدر، صاحب القدرة المطلقة عن أي قيد أو شرط، على لسان نبيّه موسى عليه السلام : (( كلا ، إن معي ربي سيهدين )) ..
ويهديه الله إلى ضرب البحر، ويشق الله له الماء بقدرته المطلقة، وينجّي الله المؤمنين، ويغرق الكافرين ...
واليوم ، وثورتنا السورية المباركة تصل إلى أشدّ لحظاتها ضيقاً، وألماً، وحراجة
والشعب السوري الصابر المصابر يستنفذ كل أشكال الصبر والمصابرة والمطاولة ..
ولسان حال البعض منه يقول : (( إننا لمدركون )) ...
والمجاهدون المؤمنون الصادقون المخلصون الربانيون الموصولون بحبل الله يقولون بصوت واحد: (( كلا )) ... (( إنّ الله معنا )) ...
معنا صاحب القدرة المطلقة ، الذي إذا أراد شيئاً ، يكفي أن يقول له : (( كن )) فيكون .
قاهر الجبابرة والقياصرة والفراعنة والروافض ...
ونصره وفرجه قريب قريب قريب بإذن الله (( ويومئذٍ يفرح المؤمنون )) .
المراجع
odabasham.net
التصانيف
قصص أدب مجتمع الآداب قصة