رجعت بذاكرتها .. إنها بدأت تشعر بابتعاده عنها بالضبط منذ عشر سنين، من صباحِ احتفاله بعيد ميلاده الخامس والأربعين ! صباحَ ذلك اليوم لم تكن نظراته إليها ببريقها المعهود، ولم يكن – كعادته – يَصْْفِرُ ويدندن أغنيته المفضلة وهو يتأمل وجهها الرائق الصافي، وحين غادرها مُقطّباً لم يغمز لها بعينه كما عوّدها منذ أن دخلت بيته !
ثم زادَ إهمالُه لها مع الأيام، فكانَ يُطلّ عليها مرةً كل يوم، ثم مرة كلّ يومين، ثم انتهى به الأمر إلى ما يُشبه الهجران !
وكانت تراقب عن بعدٍ سواد رأسه ولحيتِه وهو يستشري به البياضُ يوماً بعدَ يوم، ثم وهو يتساقط شعر رأسه كندف الثلج ليتحول رأسه إلى صحراء يسطع من صفحتها السراب ! كانت تراقب ذلك بأسفٍ وأسىً، وصمت !
واليومَ بعدَ أن حاق بها الصدأ، وجلّلها الغُبار، فإنّ جلّ ما تتمنى من جميلها القديم أن يُلقي إليها بنظرة عابرة، وهو يُغادرها إلى صلاة الفجر !
المراجع
odabasham.net
التصانيف
ادب قصص مجتمع قصة