ثكوت!
خيم صمت ثقيل على المكان، بينما استقرت أنظار الجميع على الباب.
تابع المدير بنبرة أعلى، وهو يتقدم حتى وصل منتصف القاعة:
على جميع الطلاب أن يلذموا الصمت وأن يتخذوا مقاعدهم ..فالمراقب على وشك الوثول.
أنهى المدير جملته بحشرجة وبدا صوته- بالرغم من جهده أن يكون عاليا –بدا وكأنه صادر من بئر عميق القرار.
إإإإنه الامتحان وكما تعلمون جميعا، في الامتحان يهان المرؤ أو..... يهان !!
سمعت ضحكات مكتومة من البلطجية، أما الطلبة المتفوقين فقد تبادلوا نظرات حيرى، رفع البعض حاجبيه استهزاء، ثم اطرق مشمئزا.
غص المدير بعد جملته الاخيرة، مصطنعا ضحكة بلهاء، زم أجفانه الشاحبة، فبدت عيناه المرهقتان فجأة وكأنهما دون لون، ارتعشت ذقنه وهو يكشر محاولا الضحك، بدا وكأنه يختنق بينما غاصت رقبته الطويلة في كنف ياقة قميصه الفضفاض، ما لبث أن شبك أصابعه بتوتر محاولا أن يسترجع بعض روعه، أخلد للصمت ثوان، ثم استدار مغادرا المكان بخطوات مرتعشة.
لدى الباب برز فجأة رجلان طويلا القامة وفي الوسط بينهما بدا رجل ضئيل الحجم، ضاعت ملامحه الداكنة في لجة الظل الذي غمر المكان، فلم ير منه سوى بياض الرأس واللحية.
اتخذ المراقب مجلسه في منتصف القاعة، وما لبث أن غادر مرافقاه المركز.
ما إن صفق الباب خلفهما حتى عمت المكان فوضى مروعة، علا الصراخ، وتناثرت الأوراق، تطايرت شظايا زجاج محطم، تلطخت الجدران بالدماء، التمع نصل المدى الحادة، انقضت بضع ساعات ... صلصل الجرس عاليا معلنا انتهاء الوقت، إذ حانت "ساعة الصفر".
فتح الباب على مصراعيه فتدفق نور عظيم، أطل شاب مفتول العضلات، بهي المحيا، جليل الحضور، اقترب من المراقب
كان هذا الأخير لازال لابدا في مكانه تطل من عينيه نظرة جوفاء هادئة، يذكر هدوؤها بالتماسيح المستكينة في مستنقع غابة افريقية ، وعلى شفتيه المكتنزتين مشروع ابتسامة غامضة يفوح منها شر أخفق في كتمانه.
لوح الشاب بيده أمام المراقب ، فلم تتبدل الابتسامة أنملة ، ولم تطرف جفناه لحظة .
يا عم ! يمكنك الانصراف، "فأنا المدير الآن ".
تمتم الشاب : مراقب أعمى يا للمهزلة!!!!
تابع الشاب بأعلى صوته: يا عم !!، "احليق"!!!.ما عدنا بحاجة لك!!.
تراجع الشاب مدهوشا، صاح من جديد : يا إلهي ... وأيضا أصم؟؟؟!!!
المراجع
odabasham.net
التصانيف
ادب قصص مجتمع الآداب قصة