يحلم الإنسان دائماً بالزواج وإنجاب الأطفال وتتابع الأحلام والخيالات بشكل خاص لدى المرأة ويلعب الخيال دوره في تكوينها النفسي وتكون الصدمة قاسية حين يواجهون بحقيقة العقم ، فتتشتت الأحلام وتتوارى الخيالات ويبدأ الشعور بالحزن والحرمان ومن الطبيعي أن تبدأ علامات الاكتئاب والقلق والغضب ومشاكل نفسية أخرى في الظهور في هذه المرحلة .

ولو أن الدراسات ركزت على آثار العقم النفسية لدى المرأة وتجاهلت الرجل إلا أنه هو بدوره لديه ما يماثل المرأة من المشاعر والآثار المترتبة عليها.إن استمرار النسل والتوالد هو حاجة غريزية لدى الإنسان غير الأسباب الاجتماعية لحفظ النسل والتوارث واسم العائلة وأسباب أخرى ثقافية وهي الأكثر تأثيراً على المريض بالعقم لاعتبارات منها تمسك الأفراد بالنظام القبلي التكاثري، وإحساس المرأة في المجتمعات العربية بالرعب من أن يتزوج زوجها بأخرى بحثاً عن الأطفال.

ويستعمل الأخصائيون النفسيون العلاج المعرفي السلوكي لمساعدة النساء للتخلص من الأفكار السلبية الخفية التي اكتسبنها من الرسائل المبطنة التي يسمعنها من الآخرين وحتى في حديثهن الذاتي نتيجة لتأنيب الضمير.عندما يزداد تركيز المرأة على إنجاب طفل إلى حد الوسوسة قد تشعر بضغط نفسي عالٍ واكتئاب وضيق مما يؤثر على قدرة جسدها على الإنجاب، وهناك بدائل علاجية أخرى من شأنها أن تساعد في تحقيق درجة من السكون الداخلي كتمارين اليوغا والتدليك( المساج)، وبما أن الكثير من الأشخاص لا يحدث لديهم الحمل من محاولة واحدة فقط فالحصول على هذه العلاجات المساندة قد يساعد خلال وبعد تلقي علاج العقم، كما أن التدخل لعلاج العقم عند الرجل قد يسبب الضغوط النفسية والتوتر عند ممارسة العلاقة الحميمة مع مرور الوقت، مما يتسبب في الإصابة بخلل في الانتصاب، ويمكن لأخصائي المعالجة النفسية أن يساعد المصاب لمعالجة الأفكار والمشاعر التي يصاحبها للضغط النفسي الذي يسببه العقم، بما في ذلك عملية التدخل العلاجي، وقد يشعر الرجال بالراحة من خلال الحديث مع الأخصائي النفسي الذي يكون ملماً ولديه خبرة بأمور العقم عن طريق  تبادل أطراف الحديث فقط يتعلم المريض أن مشاكل الأداء الجنسي مألوفة وشائعة ولا يحس بالقصور لديه مما يجعله يبدأ التعامل مع مشاكله ومعالجتها بهدوء ، وعلاج العلاقات الزوجية قد يكون مفيداً أيضا وذلك لأن عملية العقم يمكنها أن تسبب نوعا من التغير في حركة العلاقة الزوجية.الأشخاص الذين يتأقلمون مع العقم بطريقة صحية عادة ما تتغير نظرتهم إيجابياً من خلال إيجاد هدف أكبر وأهم كالعمل التطوعي في الملاجئ أو من خلال الاتصال بجمعيات الأطفال المحلية حيث يمكنهم تقديم العناية للأطفال المحتاجين، وقد يجد الرجال أنه من المجدي لعب دور فعال وايجابي كنموذج للصبية الصغار من خلال التدريب والإرشاد في المراكز الرياضية والتعليمية كما يفيد التوجه الديني للتأقلم مع عدم القدرة على الإنجاب إذ يساعد في فهم واستيعاب أهداف الحياة من خلال الإيمان بأن حكمة الله فوق كل شئ وفي النهاية نقوم باتخاذ القرارات حول كيفية عيش حياتنا مع الخيارات والقدرات التي نملكها والتي وهبها الله لنا.

إن الأهل والأصدقاء يتمكنون أن يوفروا المساندة الكافية للشخص المصاب بالعقم، فالتدخلات وكثرة الأسئلة، وعدم الانتباه لحساسية الوضع، أو حتى محاولة المساعدة الزائدة ستؤدي تلقائياَ إلى زيادة الشعور بالقلق وبالتالي الشعور بالوحدة لعدم تفهم من حوله بحالته النفسية.لذا إذا كنت تعرف شخصاً يعاني من العقم ليكن دعمك له في أن تصغي إليه عندما يعبر عن نفسه، لا أن تعطي نصائح ولا آراء شخصية خصوصاً التعليقات المتصلة بضعف الإيمان كسبب للعقم لأن هذا ليس صحيحاً.كل شخص يتكيف بطريقته الخاصة وكل ما تستطيع أن توفره هي المساحة الكافية لهذا الشخص في أن يتعامل مع ما كتب الله له.@ الطب النفسي


المراجع

alriyadh.com

التصانيف

صحه   العلوم التطبيقية   العلوم الاجتماعية